الشيخ محمد الصادقي
317
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
نسيان لعهد اللّه وإعراض عن ذكر اللّه . فنفسية الشقاء هي من مخلفات العصيان ، ومادّيتها من آثار هذه الشجرة ، خلاف ما وصفها الشيطان : « هَلْ أَدُلُّكَ عَلى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لا يَبْلى » ! ومهما يكن من شيء فلنسكت عما سكت اللّه ، ونفصح مستصفحا عما ذكر اللّه ، وما هو في مثلث الآيات إلّا التي عرفناها : شجرة الإعراض عن ذكر اللّه ، تتبع نسيان عهد اللّه ، فتخلّف معيشة ضنكا : انحرافا وانهرافا عن معنوية الحياة ، وشقاء وجوعا وعرى وظمأ وضحى ، التي تجمعها : « الهبوط عن الحياة العليا » : أسفل سافلين : « لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ ، ثُمَّ رَدَدْناهُ أَسْفَلَ سافِلِينَ . إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ » : « قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْها جَمِيعاً فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً فَمَنْ تَبِعَ هُدايَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ » . ثم الآيات تنهى آدم وزوجه ان يقربا هذه الشجرة ، مما يوحي بشدة النهي كما في سائر مواردها : « وَلا تَقْرَبُوا الزِّنى » « وَلا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ » . . . ولكنما المنهي عنه هو الأكل منها أو ذوقها : « فَلَمَّا ذاقَا الشَّجَرَةَ » و « فَأَكَلا مِنْها فَبَدَتْ لَهُما سَوْآتُهُما » وترى انه ذوقها هي أم ثمرتها ؟ إن الشجرة لا تؤكل أو تذاق بسوقها وأوراقها ! وإنما أثمارها ، فهي هي التي نهي عنها ، والنهي عن قربها تأكيد للنهي عن ثمرتها ، « فالمعاصي حمى الله فمن حام حول الحمى أو شك ان يدخلها » . وهنا الأكل منها يعني ذوق ثمرتها ، دون شبع للبطن منها ، ولا أكل دون ذلك ، وإنما ذوق الأكل وأكل الذوق : أقل ما يسمّى أكلا ، « فَبَدَتْ لَهُما سَوْآتُهُما » ما أن بدئا يأكلان ، ولذلك عبر عنه بالذوق .